الأحد، 30 أغسطس 2020

فتاتي الملونة


 

هل تسمحين لي بإلقاء التحية عليك؟

    حسنا، أنا أعلم الإجابة مسبقا، أعلم أنكِ لن تسمحي لي وأنكِ قد تصوبين نحوي إحدى نظراتكِ الحارقة، المليئة بالغضب والإشمئزاز بعد كل ما حدث بيننا، لكنني يائس ولم أعد أستطيع مقاومة حاجتي الماسة للحديث معك بعد أربع سنوات.

مجددا....

مرحبا فتاتي الملونة:                                                                                                   أما بعد،

    إنكِ تزدادين جمالاً يوماً بعد يوم، هناك ألق مميز ينعش وجهك وبعض السلام بدأ يحل على تقاطيعكِ.

    اليوم بدوت سعيدةً جدًا، سعادة مختلفة، جعلت فضولي يتساءل حول ما خلق لك أجنحة وجعلك تغادرين بيتك مبتسمة، هل كنتِ تبتسمين بهذه الطريقة بعد محادثتنا صباحا؟.

    نعم، نعم، لقد كسرت الوعد الأخير وأتيت لأتأملك من بعيد، بل كسرته مراتٍ عديدةٍ، أعترف أن وجودي بقربك يمنحني تلك السكينة التي أدمنتها منذ أن التقيتكِ.

    رأيت الخيبة المريرة مرتسمةً على ملامحكِ، ورأيت أيضا مكابرتك في إنكار انطفاءك، رأيت الإرهاق وليالي السهاد الطويلة تترك آثارًا بنفسجية أسفل عينيك، أيامك الصعبة التي كانت تجعل خطواتكِ متثاقلةً، رأيت لامبالاتك وحربك الشرسة ضد مشاعرك في التفاتك العابر نحو الأشياء كأن اللاشعور هو خلاصك، لعنتُ نفسي وشعرت بالذنب كثيرًا، لأنني من تسببت بكل هذا لكِ، لكن هذه الهالة الجديدة التي تحيط بك هذه السنة جعلت شعوري بالذنب يخف قليلاً.

هل تعلمين؟

رغم كل تقلباتكِ لكن الحياة لم تستطع تغييرك، لا هي ولا الجراح التي سببتها لك نالت منك، شققتها بنفس الإصرار.

    أعترف أنني هُزمتُ أمامكِ، وأنكِ الشيء الوحيد النقي والثابت الذي صادفته في حياتي، وإن كنت أظن بعد انتهاء علاقتنا ستفقدين هذه الميزة، الفخ الذي أوقعني في شباكك، لكنكِ مازلتِ أنتِ هي أنتِ، مازلت تحملين الأطفال إلى حضنك في طريقك إلى البيت، تقبلينهم وتوزعين عليهم الحلوى، يذهلني كيف تركعين على ركبتيك وتبسطين ذراعيكِ نحوهم، إنهم يتقافزون حولك كالملائكة وأنتِ تمنحينهم جل اهتمامك بسخاء وتنصتين إليهم باهتمام كأنهم يناقشونك حول أحد أهم القضايا في العالم بنظرة تشبه كثيرًا مدفأةً عريقة في كوخٍ جبلي، أعرف هذه النظرة الدافئة جيدًا وأفتقدها، كنت تتوجين بها أحاديثي دوما، هل تعلمين؟ مضى وقتٌ طويلٌ منذُ أن أنصت أحدهم إلى ما لا أقوله مثلما كنتِ تفعلين.

    مازلت تغادرين بيتك وأنتِ متأخرة عن موعد محاضرتك محدثة ضجة محببة حولك بارتداء حذاءك أثناء نزولك السلالم، ومحاولة الوقوف بتوازن، تعدلين وشاحك بيد وتضعين سماعاتك بيد أخرى، هل مازلت تفضلين سماع مقطع البيانو نفسه؟ أم أنكِ نسيته مثلما نسيتني بعدما أدركت أن الحب ليس أبديًا؟، أنا أستمع إليه دوما وأشرد في البيانو المهمل في زاوية غرفتي، تتملكني حسرة لا دواء لها لأنكِ لن تعزفي عليه أبدًا.

    مازال ذوق ثيابك استثنائيًا، ومازلتِ تجوبين شوارع المدينة كلما شعرتِ بالسأم وتوزعين ابتسامات حلوة على الغرباء كأنكِ تواسين نفسك بها.

آه كدت أن أنسى! هل أخبرتك عن جمال وشاحك الصوفي الرمادي عليك اليوم؟! لقد بدا متناقضًا مع إحمرار خديك الشهي، أشبه برمادية الغيوم البائسة ضد قوس المطر.

    لقد مررت اليوم بجانبك وتأملتك طويلا وأنتِ تتشبثين بحزام حقيبتكِ الجلدية بقوة وأنتِ تنظرين نحو ساعتكِ كل فترة، قلقة لأن الحافلة تأخرت. بَدَوْتُ كالمُخَدر، كمن تلقى صفعة مفاجئة، لم ترفعي نظراتك نحوي حتى، وقتها رنت ضحكتك في أذني وأنتِ تقولين لي بصوتك المشاكس والمتحدي بعد أن أخبرتك لن تتعرفي علي حتى وإن مررت بجانبك. قلت: حتى إن لم أرى وجهك، سيعرفك قلبي. يبدو أن قلبك أضاع هويتي.

هل يحق لي التألم؟!

    لا أظن، لأنني سببت لك أضعاف هذا الألم حتى طفح كيلك، وأعلم أنكِ لن تصدقينني مهما فعلت واعتذرت هذه المرة، لا يمكن لأحدٍ غفران الإختفاء، دون مبررات، دون وداع. رغم ما حدث، ورغم كل ماسببته لكِ وما بيننا من جراح، كدت أن افقد سيطرتي المعهودة وأعانقك في منتصف الشارع أمام الجميع، عناق بحجم الليالي التي أمضيتها أحلم بك وأعيد كلماتك داخل رأسي، بحجم الدفء الذي جلبته لحياتي والألوان التي فقدت جوهرها منذ اختفائك من حياتي، بحجم إشتياقي لتعبيراتكِ الخاصة بكِ، لتفاصيل يومكِ، لعنادكِ، لأملكِ الساذج، وقلبكِ الذي يقف صامدًا أمام الحياة، لروح التحدي التي أعشق استفزازها، للسانكِ الطويل، ولمشاكساتكِ، للدهشة التي تحملينها نحو كل شيء جديد تصادفينه، إلى حبكِ واهتمامكِ بي كأنني الشخص الوحيد الموجود في حياتكِ.

    وبعيدًا عن كل ما قلته، يوجعني كثيرًا عجزي عن لومكِ ولا الشجاعة للوقوف أمامكِ، لأنني من رحلت، من تخليت عنكِ، وأتساءل كثيرًا عن نوع الغباء الذي دفعني لهذا؟!.

    تثير جنوني الحقيقة التي اصطدم بها كل مرة كجدار صلب مصر على اعادتي إلى أرض الواقع، لم يعد لي أي حق لي فيك، بائسٌ لدرجة اللجوء إلى الورق والكتابة إليك، إلى درجة التجول في موقعك دومًا واعتبار أي نص تضعينه موجه لي، كأنني أوهم نفسي بامتلاكك بينما أنت مجرد حبيبات رمل ناعمة أفلتت من بين أصابعي ولا يمكنني القبض عليها مجددًا.

فليكن..

    سعيد لأنكِ وجدت طريقك، ولأنكِ مازلتِ قوية كما عهدتك وإن كانت فكرة مواصلة حياتك ببساطة دوني تقتلني.

    محظوظون هم من سيدخلون حياتك أيتها الصغيرة الملونة.

                                 التوقيع:                                                                                                                    

                     المدمن الذي لم يستطع الشفاء منك.


الأحد، 9 أغسطس 2020

شهر أغسطس العزيز

 

شهر أغسطس العزيز: 

    أعلم أنه قد مر على وجودك تسعة أيام،أعلم أيضا أنك تكاد تمسكني وتهزني بعنف متسائلا: ماذا حدث لك؟.صدقني لست السبب إلا أنه لا يمكنني اظهار حماس لا يشبهني أبدا ويؤسفني أن أقول لك أن وجودك لم يغير أي شيء،تريد معرفة ماذا حدث لي؟.الأمر بسيط لقد تحولت حياتي إلى سفينة تثقلها مرساة عنيدة تمنعها عن التحرك بينما كل السفن بجانبها تبحر وتعود،إنني أقف مكاني بينما أرى الجميع يسافر،يقرأ،يكتب،يحقق أحلامه ويلاحق الأشياء التي تسعده.لا تفهمني بشكل خاطئ،أنا سعيدة من أجلهم لكنه يذكرني دوما بما أفتقده منذ مدة طويلة،بما  أشعر به ولا يمكنني لمسه، ذلك الشعور  بداخلي هناك فتاة أخرى، هناك فتاة تنحني في منتصف الشارع بينما تحمل آلة تصويرها تحاول التقاط صورة لمبنى أثري لمجرد أنه نال اعجابها،هناك فتاة أخرى تعقد حاجبيها بتركيز بينما تتقافز أصابعها على أزرار حاسوبها الشخصي وهي تنهي السطور الأخيرة لروايتها،فتاة تستمتع بحياتها بشكل كلي ،بداخلي يا اغسطس فتاة تطوي أقدامها على كرسيها المفضل تقلب أوراق المعجم وتترجم مقالا سلب عقلها حالمة بمستقبل أفضل، بداخلي يا أغسطس فتاة ترفع شعرها بوشاح ملون بينما بيدها فرشاة الألوان تضع لمساتها الأخيرة على لوحتها،بداخلي فتاة مستلقية بينما تلتهم الفشار  وعينيها تلتمع من الحماس وهي تتابع سطور الرواية كأن  حياتها ستتوقف عليها، بداخلي فتاة تضع كعك الشوكولا في الفرن وتداعب اوراق نباتاتها في الشرفة،بداخلي فتاة مطمئنة يا أغسطس،تحب الحياة واكتشافها،فتاة يندهش منها كل من يلتقي بها ويسألها:كيف حافظتي على نقاء قلبك وروحك الطفولية بعد كل الذي مررت به؟.بداخلي فتاة متمردة،قوية،تعرف طريقها جيدا،بداخلي أحلام،وأشخاص لم ألتقي بهم يوما،ومواقف لم أعشها يوما وربما لن أعيشها،بداخلي الكثير لكن لا شيء يشبه هذه التي تجلس ساكنة بينما تحدق عينيها في الفراغ شاعرة بالسخط من كل شيء،بداخلي فتاة أحبتك كثيرا يا شهري العزيز،فتاة تعيش كأنها مدعوة إلى حفل راقص لكن يبدو أن العالم هذه المرة يقيم حفلا دونها.


الأحد، 24 مايو 2020

غيوم ميسو:الحب أو غياب الحب هو ما يقود الجزء الأكبر من تصرفات البشر


 

 

غيوم ميسو،هو كاتب فرنسي حقق نجاحا ساحقا من روايته الثانية "وبعد" لتحتل بعدها كتبه قوائم أفضل المبيعات حول العالم وتترجم لأكثر من خمس لغات،في لقاء صحفي يتحدث فيه عن رواياته (مقتبس من موقعه الرسمي).



·      
ما هي ميولك الأدبية؟

في الشعر أنا أفضل أراغون وأبولينير.في مجال الروايات أنا أحب الكتب أكثر من الكُتَّاب.

من بين الكلاسيكيات: رواية حسناء السيد لألبرت كوهن،كائن لا تحتمل خفته لميلان كونديرا والفارس على السطح لجون جيونو.

لدى الروائيين الأمريكيين المعاصرين:رواية وصمة بشرية لفيليب روث،حقيبة من عظام لستيفن كينغ (حيث أعجبت بقدرته على إبراز  القلق من خلال المعتاد)،القارئ لبرنارد  تشلينك،النهر الغامض لدينيس ليهان،دائرة الصليب للين بيرز،الكفارة لماكوين والزوجة المفقودة لجيليان فلين.

أما لدى الروائيين الفرنسيين أنا معجب حقيقي بجون كريستوف للحمى التي تتشربها صفحاته وتونينو بيناكيستا لإنسانية شخصياته.

·       لماذا الجزء الأكبر من أحداث رواياتك يدور في الولايات المتحدة الأمريكية؟.

من جهتي ليس هناك افتتان خاص بالنموذج الأمريكي،أنا أسكن في فرنسا وهو بلد أحبه،لكن صحيح أن الكثير من رواياتي تدور في نيويورك.

تحديد موقع قصصي في الولايات المتحدة الأمريكية يسمح لي أولا بوضع مساحة بين قصصي ونفسي،مساحة تهبني حرية مدهشة لأنها تبعدني عن حياتي اليومية،أيضا مكان الرواية مهم حيث يساهم (مع وضع الديكور) في واقعية القصة ونيويورك هو المكان الذي يشعرك بأن كل شيء يمكنه أن يحدث:من أجمل قصة حب  إلى الحدث المأساوي الأكثر فظاعة.فوق هذا أنا أعرف هذه المدينة جيدا  بما أنني عملت بها  لأكثر من شهر عندما كنت في التاسعة عشر،لقد ذهبت نوعا ما للمغامرة،وفورا حصلت على عمل كبائع مثلجات لسبعين أو ثمانين ساعة في الأسبوع ورغم ظروف العمل الصعبة وقعت تماما في حب مانهاتن وفي كل مرة أعود إليها أشعر بنفس السحر. من جهة أخرى بعد عمليات التفجير،أصبحت نيويورك مدينة الصمود والتكيف،حالة يتردد غالبا صداها على ما تعيشه شخصياتي.

مع ذلك في السنوات الأخيرة،أصبحت باريس تعلب دورا يزداد أهمية في رواياتي.حيث يقع جزء كبير من الأحداث هناك وينطبق هذا بشكل خاص  على:نداء الملاك،بعد سبع سنوات،سنترال بارك.....

·       فوق الطبيعي يداهم أحيانا حياة أبطالك،لماذا؟

كان كذلك خاصة في رواياتي الأولى،لكن جزء كبير منهم (لأنني أحبك،فتاة من ورق،نداء الملاك،بعد سبع سنوات،سنترال بارك،فتاة بروكلين...) ليس لهم تبريرات "خارقة للعادة " .كذلك فوق الطبيعي  والغموض ليس إلا ذريعة  لتناول مواضيع أكثر عمقا ضمن محيط ممتع وخفيف.

"وبعد" تناولت الخسارة وهشاشة الوجود، "أنقذني"  تتحدث عن دور الصدفة والقدر."هل ستكون هنا؟"[1] تتحدث عن الشيخوخة،عن الشعور بالذنب والندم.

"لأنني أحبك" تعالج موضوع الصمود والتكيف،هذه القدرة النفسية لمقاومة الصعاب والتغلب على التحديات لنخرج أحيانا منها أقوى.

"عائد لأبحث عنك" تتناول فكرة الفرصة الثانية وتفتح مجال للتأمل بشأن مسؤولية اختياراتنا،حالات عدم اليقين وفرصة تغيير المسار."غدا" هي رواية عن الحب العظيم والمبالغة فيه الذي يمكنه قلب وتحقيق أشياء لا يمكن تصورها،رواية عن المظاهر فيما بين الزوجين التي تطرح سؤال: إلى أي حد نحن نعرف حقا الشخص الذي نشاركه حياتنا؟.

إذا فوق الطبيعي هو نوع دراماتيكي أستخدمه أحيانا مثل اللاقط،يستحضر كل ما أنا شغوف به حقا:المشاعر،المعنى الذي يمنحه المرء لحياته،الغياب والخوف.

راودتني الفكرة بعد حادث السيارة الذي حفر عميقا بداخلي،عندما كنت في الرابعة والعشرين،لحسن الحظ لم أصب بإصابات خطيرة،لكن سيارتي تحطمت،أنا الذي لم أفكر قبل مطلقا بالموت أدركت في نصف ثانية أنه بإمكانها أن تنقض علينا دون سابق انذار.

لذا أردت كتابة قصة عن هذه التجربة وعن الحاجة الماسة للعيش التي يمكن أن يسببها اللقاء مع الموت لكنني  لم أعرف كيف أشرع بها.كنت أخشى أن يكون الموضوع كئيبا أكثر من اللازم،إذا كان معظم الناس ليس لديهم أية رغبة لقراءة كتاب عن الموت،من جهة أخرى هم مغرمون بالغموض،بالقصص الخيالية والخارق للعادة،لذا تذكرت كل الأفلام الأمريكية في سنوات الأربعينات الذين بطريقة ممتعة تناولوا بالفعل قضايا جوهرية:it’s a wonderful life –Frank Capra- ,la Féline –Jackque Tourneur- ,the ghost and Mrs Muir –Joseph Mankiewicz-,  

أما الأكثر حداثة:Wim Wenders avec les Ailles de désir ;Mr Night Shyamalan avec le Sixieme sens.

هم أيضا استعاروا هذا الالتفاف من خلال فوق الطبيعي للتحدث عن الخسارة والوضع البشري.

·       مع نداء الملاك،بعد سبع سنوات،سنترال بارك وفتاة بروكلين تخليت عن الخارق للعادة الى  عرق بوليسي أكثر،لماذا هذا التغيير؟.

حقيقة، هو ليس بالأمر الجديد ، حسب بنيتهم وإيقاعهم،دائما ما ارتبطت رواياتي  بالتشويق حتى وان كانت من خلال مواضيعها هي روايات هجينة.

حاليا،صحيح أن نوعي المفضل هو الرواية المشوقة، لأنه يسمح بالجمع بين رضا القارئ مع إمكانية تناول (على الأرجح بطريقة ناضجة عن عالم ما وراء الطبيعة ) بعض المواضيع التي تعني لي:العائلة،الزوجين، التحولات في العالم والاضطرابات  البشرية.

لكن ما يمتعني كثيرا يظل في مزج الأنواع ببعضها،أظن أن هذا هو ما يخلق أصالتي:اللعب بالرموز وتنقيح بعض المواضيع  سعيا لمعالجتهم  بطريقة مبتكرة.كما أنني أنتبه جيدا حتى لا تتحول كتاباتي إلى كتابة آلية،أفضل الموت على إعادة كتابة نفس الكتاب مرتين،لأن متعة الكتابة تكمن أيضا في معرفة كيفية الابتكار والقدرة على ادهاش نفسك.

·       المشاعر حاضرة جدا داخل قصصك،ما هو مفهومك للحب؟

الحب بجميع أشكاله هو في الحقيقة المادة الأساسية  لكل رواياتي لسبب بسيط هو أن الحب أو غياب الحب هو ما يقود الجزء الأكبر من تصرفات البشر.للعودة إلى سياقنا عبارة كريستيان بوبان:" الحب هو ما نعانيه دائما،حتى حينما نعتقد أننا لا نعاني شيئا".

·       لقد عودت قراءك على النهايات المثيرة،هل هي سمتك المميزة؟  

انتبهي هذا ليس نظام كتابة على الاطلاق،لكن يصادف أنه حتى الآن الكثير من قصصي انتهت بذروة دراماتيكية.الأمريكيون يتحدثون عن "النهاية غير المتوقعة" لتأهيل أفلامهم أو رواياتهم التي تتمكن من خلق مفاجأة حقيقية في  ختامهم.

باعتباري قارئ ومشاهد،أحببت دوما انقلاب القصة الذي يمنحها دلالة أخرى تماما في النهاية.مازلت أتذكر مثلا المفاجأة التي شعرت بها وأنا طفل عندما اصل الى نهاية بعض روايات اغاثا كريستي (ثم لم يعد هناك أحد،موت روجر أكرويد......) أول باكتشافي لأفلام مثل الذهان[2] (الأم المحشوة داخل أريكتها ...لقد كان على أية حال عثور جيد للغاية) سيتيزن كان[3] (المشهور روزباد من المخطط الأخير) أو الشيطانيين،على أية حال لقد ذكر كلوزو على ملصق الفيلم:لا تكونوا شيطانيين:لا تكشف نهاية الفيلم لأصدقائكم.

الأحدث عهدا:المخرج نايت شايملن حصل على اختصاص في هذا النوع من الانقلاب ( الحاسة السادسة،غير قابل للكسر[4]) بالاضافة إلى دافيد فينشر ( فايت كلب،ذا جايم) .لمحبي هذا النوع أنصح أيضا ب( شاتر ايلاند[5])الرواية الناجحة جدا لدينيس ليهان.

 



 


[1]  أحد روايات غيوم ميسو التي لم تترجم بعد.العنوان الأصلي seras-tu là ?.

[2]  psychose

[3] فيلم أمريكي تم عرضه لأول مرة في 1941 في نيويورك. (citizen kane)

[4] أفلام  للمخرج night shayalamn (sixieme sens ;incassable)

[5]  Shutter island 


الجمعة، 1 مايو 2020

عزيزي رفعت الكتابة إليك شفاء...وحتى القراءة عنك.

أكتب لأنني أحب الكتابة،و أحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني،تدهشني،تشغلني،تستوعبني،تربكني،وتخيفني وأنا مولعة بها.-رضوى عاشور


     لقد نشرت مؤخرا الكاتبة والمدونة المصرية "سارة درويش"  كتابها "عزيزي رفعت" وهو عبارة عن مجموعة رسائل عفوية موجهة نحو بطلها المفضل:رفعت من سلسلة ما وراء الطبيعة للكاتب أحمد خالد توفيق،تخاطبه كصديق عزيز،متأكدة تماما من تفهمه لها، كملجأ تبوح فيه باختلاجاتها،أفكارها ومشاعرها التي تعجز عن التحدث بها علنا،وهكذا رسالة برسالة رسمت طريقها نحو التعافي،نحو اللقاء مع ذاتها بعيدا عن الصخب واللهاث، تحدثت بحرية عن خوفها من الفقد،من العجز ومن مواصلة حياتها غارقة في الحيرة،تحدثت عن الرغبة التي تراودها أحيانا للهرب بعيدا والبداية من جديد،عن  القرارات التي تتخذها لتحسين نفسها واعادة بعض البهجة الى حياتها لكنها تعجز عن تنفيذ كثير منها...لأنها لا تخلق المشاعر التي كانت تنتظرها منها،عن تحرقها لإيجاد الحقائق لكنها تتساءل كلما أمسكت واحدة منها هل الحقائق حقائق فعلا؟.                    
   ربما قد يبدو المحتوى  شخصي،لكن في كثير من الرسائل ستجد نفسك هناك،ستجدها تتحدث على لسانك،وتضع يدها على جرحك وتشرح لك أحيانا ما عجزت أنت على شرحه أو تسميته،وستربت على كتفك مثل صديق عزيز لتخبرك أنك لست وحدك في مشاعرك هذه،هناك من يعايشها أيضا ويفهمك تماما حتى إن لم يدرك قصتك.                
   ربما قد يشجعك لتؤمن أيضا أن الكتابة بإمكانها أن تكون علاجا،وتبدأ رحلتك مخاطبا مذكرتك،نفسك مباشرة أو شخصيتك المفضلة في كتاب ما أو في فيلم،وحتى إن لم تجد خلاصك فيها فإنك ستقترب من ذاتك وتخفف وحدتك.
                                                                             
إقتباس من الكتاب:         
أنا حزينة لأنه ليس لدي الكثير من القدرة على الإستمتاع بالحياة،لأنني السجان الوحيد لنفسي.حزينة لأنني لم أعد أستمتع إلا نادرا بأي شيء،بعض الأكل والقليل من الأفلام،وحدها قادرة على إمتاعي،وكل ما هو سوى ذلك مجرد وسائل لقتل الوقت.    أنا حزينة لأنني أشعر بالجبن وأحيانا الخسة حين أفجر نوبات غضبي في وجه الآخرين،لأنني عاجزة عن مواجهة المسؤولين الحقيقيين عن غضبي،عاجزة عن الانسحاب والتحليق بحرية لأنني مكبلة بمسؤوليات عدة.