الأحد، 9 أغسطس 2020

شهر أغسطس العزيز

 

شهر أغسطس العزيز: 

    أعلم أنه قد مر على وجودك تسعة أيام،أعلم أيضا أنك تكاد تمسكني وتهزني بعنف متسائلا: ماذا حدث لك؟.صدقني لست السبب إلا أنه لا يمكنني اظهار حماس لا يشبهني أبدا ويؤسفني أن أقول لك أن وجودك لم يغير أي شيء،تريد معرفة ماذا حدث لي؟.الأمر بسيط لقد تحولت حياتي إلى سفينة تثقلها مرساة عنيدة تمنعها عن التحرك بينما كل السفن بجانبها تبحر وتعود،إنني أقف مكاني بينما أرى الجميع يسافر،يقرأ،يكتب،يحقق أحلامه ويلاحق الأشياء التي تسعده.لا تفهمني بشكل خاطئ،أنا سعيدة من أجلهم لكنه يذكرني دوما بما أفتقده منذ مدة طويلة،بما  أشعر به ولا يمكنني لمسه، ذلك الشعور  بداخلي هناك فتاة أخرى، هناك فتاة تنحني في منتصف الشارع بينما تحمل آلة تصويرها تحاول التقاط صورة لمبنى أثري لمجرد أنه نال اعجابها،هناك فتاة أخرى تعقد حاجبيها بتركيز بينما تتقافز أصابعها على أزرار حاسوبها الشخصي وهي تنهي السطور الأخيرة لروايتها،فتاة تستمتع بحياتها بشكل كلي ،بداخلي يا اغسطس فتاة تطوي أقدامها على كرسيها المفضل تقلب أوراق المعجم وتترجم مقالا سلب عقلها حالمة بمستقبل أفضل، بداخلي يا أغسطس فتاة ترفع شعرها بوشاح ملون بينما بيدها فرشاة الألوان تضع لمساتها الأخيرة على لوحتها،بداخلي فتاة مستلقية بينما تلتهم الفشار  وعينيها تلتمع من الحماس وهي تتابع سطور الرواية كأن  حياتها ستتوقف عليها، بداخلي فتاة تضع كعك الشوكولا في الفرن وتداعب اوراق نباتاتها في الشرفة،بداخلي فتاة مطمئنة يا أغسطس،تحب الحياة واكتشافها،فتاة يندهش منها كل من يلتقي بها ويسألها:كيف حافظتي على نقاء قلبك وروحك الطفولية بعد كل الذي مررت به؟.بداخلي فتاة متمردة،قوية،تعرف طريقها جيدا،بداخلي أحلام،وأشخاص لم ألتقي بهم يوما،ومواقف لم أعشها يوما وربما لن أعيشها،بداخلي الكثير لكن لا شيء يشبه هذه التي تجلس ساكنة بينما تحدق عينيها في الفراغ شاعرة بالسخط من كل شيء،بداخلي فتاة أحبتك كثيرا يا شهري العزيز،فتاة تعيش كأنها مدعوة إلى حفل راقص لكن يبدو أن العالم هذه المرة يقيم حفلا دونها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق